السيد صادق الموسوي
352
تمام نهج البلاغة
أَلا وَإِنّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا ، وَلا كَالنّارِ نَامَ هَارِبُهَا . أَلا وَإنِهَُّ مَنْ لا ينَفْعَهُُ الْحَقُّ يضَرُهُُّ الْبَاطِلُ ، وَمَنْ لا ينَفْعَهُُ الْيَقينُ يضَرُهُُّ الشَّكُّ ، وَمَنْ لا ينَفْعَهُُ حاَضرِهُُ فعَاَزبِهُُ عنَهُْ أَعْوَزُ ، وَغاَئبِهُُ عنَهُْ أَعْجَزُ ( 1 ) ، وَمَنْ لا يَسْتَقيمُ ( 2 ) بِهِ الْهُدى يَجُرُّ بِهِ الضَّلالُ إِلَى الرَّدى . أَلا وَإِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ ، وَدُلِلْتُمْ عَلى الزّادِ . أَلَا أَيُّهَا النّاسُ ، إِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ، وَإِنَّ الآخِرَةَ دَارُ حَقٍّ ( 3 ) يَحْكُمُ فيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ . أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 4 ) . قَدْ كَفَاكُمُ اللّهُ - تَعَالى - ( 5 ) مَؤُونَةَ دُنْيَاكُمْ ، وَحَثَّكُمْ عَلَى الشُّكْرِ ، وَافْتَرَضَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الذِّكْرَ ، وَأَوْصَاكُمْ بِالتَّقْوى ، وَجَعَلَهَا مُنْتَهى رضِاَهُ مِنْ عبِاَدهِِ ( 6 ) ، وَحاَجتَهُِ مِنْ خلَقْهِِ . فَاتَّقُوا اللّهَ الَّذي أَنْتُمْ بعِيَنْهِِ ، وَنَوَاصيكُمْ بيِدَهِِ ، وَتَقَلُّبُكُمْ في قبَضْتَهِِ ، إِنْ أَسْرَرْتُمْ علَمِهَُ ، وَإِنْ أَعْلَنْتُمْ كتَبَهَُ ، قَدْ وَكَّلَ بِذَلِكَ ( 7 ) حَفَظَةً كِرَاماً ، لا يُسْقِطُونَ حَقّاً ، وَلا يُثْبِتُونَ بَاطِلًا . وَاعْلَمُوا أَنَّ مَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مِنَ الْفِتَنِ ، وَنُوراً مِنَ الظُّلَمِ ، وَيخُلَدِّهُْ فيمَا اشْتَهَتْ نفَسْهُُ ، وَينُزْلِهُْ مَنْزِلَ الْكَرَامَةِ عنِدْهَُ ، في دَارٍ اصْطَنَعَهَا لنِفَسْهِِ ، ظِلُّهَا عرَشْهُُ ، وَنُورُهَا بهَجْتَهُُ ، وَزُوّارُهَا ملَائكِتَهُُ ، وَرُفَقَاؤُهَا رسُلُهُُ . فَبَادِرُوا الْمَعَادَ ، وَسَابِقُوا الآجَالَ ، فَإِنَّ النّاسَ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِمُ الأَمَلُ ، وَيَرْهَقَهُمُ الأَجَلُ ،
--> ( 1 ) ورد في ( 2 ) - لم يستقم . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 38 . ونسخة الأسترآبادي ص 36 . ونسخة عبده ص 125 . ( 3 ) - وعد صادق . ورد في البيان والتبيين ج 2 ص 27 . وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 265 . والبداية والنهاية ج 8 ص 8 . ( 4 ) البقرة ، 168 . ووردت الفقرة في البيان والتبيين ج 3 ص 220 . والعقد الفريد ج 3 ص 120 . ونثر الدرّ ج 1 ص 233 . وتاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 265 . والبداية والنهاية ج 8 ص 8 وكنز العمال ج 16 ص 203 . باختلاف بين المصادر . ( 5 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 246 . ( 6 ) ورد في المصدر السابق ص 248 . ( 7 ) - بكم . ورد في متن شرح ابن ميثم ج 3 ص 398 . ونسخة العطاردي ص 222 عن شرح فيض الإسلام .